ذكريات

ذكريات الانسان قد تكون عبئا ومصدر ألم له أو قد تكون مصدر إلهام و تذكرة بما مر به حتى أصبح ما هو عليه الأن . أتذكر معظم طفولتي وإن تذكرت شيء ما أسرع إلى كتابته . تربيت في أسرة مسلمة ودائما ما شعرت أن كلمة أسرة قريبة من كلمة ” أسر ” معنى ومضمون . أسرتي لم تعطني حرية الاختيار فقد ولدت مسلمة لمجرد أنهم مسلمون أيضا . تربيت على أسس هذا الدين بدون فهم و وعي حقيقي لمضمونه .. فقد وجدت فكرة الاله الذي يحب الأطفال و يحقق أمانيهم فكرة ممتعة هذا وإن كان هذا الاله له جانب أخر وهو عقاب الانسان إذا عصاه ودخول النار التي دائما ما كنت أهدد بها إذا فعلت شيء يغضب أهلي . كم أشفق على طفولتي التي كانت مليئة بمثل هذا العبث الانساني ! لم أفهم القرأن ولكني حفظته حين كنت في العاشرة وكنت أصلي في الجامع أيضا وأشعر بالفرح حينما تدعي لي جدتي بدخول الجنة وكمية الحسنات التي احصل عليها من ترديد الأيات القرآنية . وهذا الملك الذي يلازمني على كتفي اليمين يرصد كل هذه الحسنات ….
كنت في الحادية عشر عندما صعقتني أمي وجدتي بالتالي :
كان هناك مسجد أمام بيتنا وكنت أنزل مع أخي الذي كان يصغرني بعدة سنوات لنصلي في الجزء المخصص للسيدات .. وفي يوم تأخرت مع أخي لأننا انشغلنا بقراءة القرأن مع شيخ في مقتبل العمر كان مهتما بنا واعطانا حلوى حتى نواظب على قراءة القرآن .. عندما رجعنا إلى المنزل أمي كانت خائفة لدرجة الرعب و عندما حكينا لها سبب تأخرنا غضبت و منعتنا من الذهاب إلى الجامع مرة أخرى .. خفت أن أسألها عن السبب فذهبت إلى جدتي حتى أعلم السبب فقالت لي : ” كويس إنه مغتصبكيش !! متعديش مع حد متعرفهوش تاني الدنيا مفيهاش أمان .. ” . طبعا لم أفهم معنى الاغتصاب وقتها ولكني فهمت أنه شيء سيء من نبرة صوتها والقلق البائن في عينيها … لم أفهم كيفية حدوث مثل هذه الأشياء السيئة داخل بيت الله !! لماذا لا يدافع الله عن الأطفال الذين يحبوه ويحفظوا القرآن حتى يدخلوا الجنة ؟؟
و من هذا اليوم شعرت انني تغيرت فقد أصبحت أفكر أكثر بدلا من تصديق كل ما يقال لي من أسرتي … بدأت أتسائل عن هذا الرب أين هو ؟ من أين جاء ؟ لقد كنت حريصة كل الحرص أن أفهم أكثر هذا الدين حتى سن السادسة عشر .كنت أصوم و أصلي و ادعو الاله بأن يجاوب علي حتى ولو بإشارة ما !! كنت احفظ قطع الورق التي كتبت عليه إسمه حتى لا تكون نهايتها على الأرض . كنت اقرأ كتب التفسير و ابحث كثيرا لأي إجابة لاسئلتي حيث أن أمي جاوبتني بالصد وكيف انني لا ينبغي أن أسأل مثل هذه الأسئلة التي لا يستطيع العقل على اجابتها وإذا حاول العثور على إجابة فسيقع ضحية الجنون والتوهان ….
يتبع ….
Image

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s