ذكريات ٣

تلقيت كمية لا بأس منها من السباب والتهديد والوعيد لمجرد انني اكتب وأحاول أن اعبر عما بداخلي بدون قيود .. ولكن هذا هو المتوقع من مجتمع مليء بالحثالة و الشخصيات الوضيعة التي تهتم بنشر كرهها وتعصبها ضد أي شخص يعبر عن ارائه المختلفة .. نحن مجتمع وضيع وحقير لا يهتم بالفقراء والمهمشين والمتسولين و المشاكل الكثيرة من تعليم إلى اخره ولكن يوجه كل اهتمامه إلى مشاكل النكاح والزواج . لم أرى أحقر من مجتمعنا ولم أرى إزدواجية ونفاق أكثر هذا .
back to our story

عندما سمعت كلام  أمي عن حد الردة وقرأت في هذا الموضوع شعرت بغثيان ونفور شديد من الصلاة . كنت في البداية أصلي الفرض و ألسنة وأشعر بالسعادة انني أتقرب من هذا الاله ولكن عندما علمت بوجود مثل هذا التطرف الدموي لم استطع  العودة إلى ما كنت أفعله … شعرت بأن هذا الاله ليس الاله الذي كنت أتخيله .. المحب للأطفال والمتسامح والمليء بالخير . ولكن ما وجدته كان عكس ذلك فهذا الاله أو هذا الدين به إزدواجية رهيبة ! فعلى جانب هناك التعاليم الحسنة وعلى الجانب الأخر هناك قتل وقطع أطراف الانسان و رجم وجلد وإغتصاب وحروب دموية و عدم تقبل الغير بطريقة غير ادمية بالمرة ! تمنيت لو هذا الاله كان يدعوا إلى الحب والعشق وإحترام الانسان أيا كان ديانته . لم أفهم فكرة أن دين واحد هو الدين الصحيح . ما هو الصح أصلا ؟ وماذا عن بقية الناس أللا دينيين ! لماذا يجب اعتبارهم بدون أخلاق ومباديء ؟؟ كنت استعجب من جمل مثل  : ” ده أجنبي و أخلاقه عالية ناقص يبقى مسلم بس . ”  ” ياريت يدخل الاسلام ” …” يا رب اشفي مرضى المسلمين ”
ألا يعتبر هذا عنصرية ؟ نعم شعرت بالقرف والنفور و شعرت أن هذا الدين خذلني . مررت بحالة إكتأب وفضلت الابتعاد عن الصلاة وعدم قراءة أي كتب لها علاقة بالدين حتى أرجع لحالتي الطبيعية . لم أكن أدري أن هذا الاحساس بالخذلان والإكتأب سيلازمني طويلا وانه مجرد مؤشر لبداية تغير رؤيتي للأمور وإعادة ترتيب أولوياتي .
لم استطع تقبل  فكرة عدم وجود حياة أخرى في البداية وكنت أحاول أن اشغل نفسي بأي شيء حتى لا أفكر في الدين . أعتقد أن هذا كان هروب مني حتى لا أواجه الحقيقة أو بالاحرى الحقيقة من وجهة نظري الخاصة بي فلجأت إلى الموسيقى والعلاقات الانسانية .كنت في السابعة عشر . الموسيقى كانت وما زالت أفضل شيء على كوكب الأرض . الأشخاص الذين عرفتهم في مراهقتي لم يكونوا على المستوى الفكري والانساني فلقد كانوا مرضى الازدواجية والفهم الخاطئ للحرية و إحترام الأخر . كانوا يزيفون حقيقتهم وراء قناع ال- open minded في سبيل المنظر العام أمام المثقفين من البنات . حتى الموسيقى بالنسبة لهم كانت مجرد شيء مختلف بغرض التميز والاختلاف عن الأخرين . كل شيء كان مزيف ! حتى تعبيرهم عن المشاعر كان مزيف مليء بالعفن المتفشي في المجتمع … يعتبر الفتاة التي تعبر عن مشاعرها عاهرة ! وما أحقر مجتمع يعتبر الحب عهر ولكن معاناة طبقة في المجتمع شيء عادي ! يحاربون الحب بكل ما لديهم من قوة ولكن لا يكترثون بهموم الفقراء والجهل الذي أصبح جزء لا يتجزء من الوطن .
يتبع …
الملاحظات وال-suggestions
مرحب بها .. قلة الأدب مصيرها البلوك المتين

Advertisements